الشيخ علي الكوراني العاملي

222

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الأشعث رقاب الناس نحو المنبر وقال : ( يا أمير المؤمنين غلبتنا عليك هذه الحمراء ! ( الإيرانيون ) فقال : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ( الفارغين ) ، يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه ، وهؤلاء يُهَجِّرون إلى ذكر الله ، إن طردتهم إني إذاً لمن الظالمين . أما والله لقد سمعته « صلى الله عليه وآله » يقول : ليضربنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً ) . ( مسند أبي يعلى : 1 / 322 ، وكتاب الأم للشافعي : 7 / 176 ، وأمالي المحاملي / 200 ، والغارات للثقفي : 2 / 498 ، ونهج السعادة : 2 / 703 ، ولسان العرب : 4 / 549 ) . وكان للأئمة من أبناء علي « عليهم السلام » أصحاب في أكثر مدن إيران ، تلاميذ ورواة وعلماء ، ووكلاء معتمدون . ومع ذلك لم يغيِّر الإمامان الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » أسلوب آبائهما « عليهم السلام » في العمل العلمي العقائدي ، ولم يعملا في طرح الشعارات وجمع الأنصار وأخذ البيعة والإعداد للثورة ، كما فعل يحيى بن زيد « رحمه الله » ودعاة بني الحسن وبني العباس . 2 - ثورة زيد بن علي « رحمه الله » فتحت باب الثورة من جديد 1 - أجمع علماؤنا على مدح زيد بن علي « رحمه الله » . قال المفيد « قدس سره » في الإرشاد : 2 / 171 : ( وكان زيد بن علي بن الحسين عيْن إخوته بعد أبي جعفر « عليه السلام » وأفضلهم ، وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً ، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويطلب بثارات الحسين « عليه السلام » ) . وكان زيد « رحمه الله » أصغر من أخيه الباقر « عليه السلام » بأربع وعشرين سنة ، وكان يحترم ابن أخيه الإمام الصادق « عليه السلام » ويستشيره مع أنه في سنه ، قال الصادق « عليه السلام » : ( رحم الله عمي زيداً إنه دعا إلى الرضا من آل محمد ، ولو ظفر لوفَى بما دعا إليه ، ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ! فلما ولَّى قال جعفر بن محمد : ويلٌ لمن سمع واعيته فلم يجبه ) .